نزيه أبو نضال- كان آخر اتصال بينه وبيني على شكل ايميل، إثر صدور كتابي الجديد شهادات روائية: مبروك وسانشر الخبر الخميس، هذا أولا وثانيا سيصدر عن المجلس الأعلى للتربية في المنظمة (يحيى يخلف) مختارات لثلاثة من القصاص ضمن كتاب في جريدة في فلسطين ، وقد أبلغت الأخ يحيى بأن أفضل من يختار للراحلين علي حسين خلف وعدنان عمامة والأقدر على تناولهما هو أنت فأرجو منك أن تختار عددا من قصص الاثنين وان تكتب عنهما شهادة حتى نتمكن من إصدار الكتاب، أما بالنسبة لزكي العيلة فسيكتب عنه غريب عسقلاني ، فأرجو أن نتساعد معا في انجاز هذا الكتاب قريبا، وأنا بانتظار ردك.
ولأن أحداً لا يستطيع رفض طلب للذيب فما بالك إذا كان يخص الصديق علي حسين خلف الذي جمعتني به في بيروت رفقة طويلة، كما تخص قاصا وروائياً أحب كتابته كثيراً هو عدنان عمامة، فقد وافقت بلا تردد. كان الإيميل قد وصلني في 21 /10 /2008.
عايد عمرو حين طلب مني ذلك لم يدر بخلده أن المتوكل طه الأمين العام لاتحاد كتاب فلسطين سيعلن قبل مرور شهر ونصف بأن الاتحاد، سيعمل مع أصدقائه على جمع ما نشره عايد، وطباعته، لنبقي اثر هذا الرجل الطيب والمبدع حاضراً. كان الموت قد غيّبه فجر يوم السبت 6الجاري، ثم غادر جثمانه إلى معبر الكرامة، حيث نقل إلى عمّان، ليدفن في المدينة التي أحبها كما رام الله.
ولكن من هو عايد عمرو؟ .
كثيرون ربما لا يعرفون هذا الكاتب وإن كان اسمه يتردد في الصحافة الفلسطينية والأردنية، ولكن سيعرفه جيداً من تعثر يوما بمدونته على الانترنت التي أطلق عليها اسم شرفة للذيب.
وسيعرفه أكثر من أتيح له قراءة بعض شعره المتناثر أو كتابه الذئب في الشعر والتراث العربي الذي استعرض فيه برشاقة الحضور الكثيف للذئب في أدب العرب وأشعارهم وأساطيرهم. أو لو كان قرأ كتابه الذي كان على وشك أن يصدر، وهو بعنوان: ما يرويه الذيب عن الوضع الثقافي المريب.
ولكن عايد ليس هذا حسب إنه فلفلة الصحافة الفلسطينية وجسرها المتصل مع الأردن وحيث لم يكن يهدأ في التحرك بين اربد حيث يقيم وعمان حيث يتواصل ورام الله حيث يعمل.
ولكن ماذا يعمل عايد عمرو وهو على هذه الحال من التنقل المكوكي عبر النهر؟ كان فقط يعمل رئيسا للقسم الثقافي في جريدة الحياة الجديدة، ووكالة معا الإخبارية، ومدير مكتب موقع الملف العربي في فلسطين، وإعلاميا في الإعلام لفتح في الضفة العربية، ويتابع بلا هوادة مدونته شرفة للذيب.
أما في أوقات فراغه فينشط في العمل الثقافي فهو أحد مؤسسي جماعة الفينيق الثقافية، وواحد من أهم من انشغلوا بتوثيق التاريخ الشفوي ، والأدب الفلسطيني، وصدرت له كتب عدة في هذا الإطار.
ولكن هذا كله مجرد بعض عايد عمرو فهو، كما يصفه زياد خداش، أمير الشغب والحياة معه ممتعة ومثيرة.
كان عايد ساخرا من نوع خاص.. فهو يمارس كتابته الساخرة بالكثير من الغضب، وأحياناً لا تسعفه اللغة في الرد على ما يجري من جنون يمارسه القتلة الصهاينة، ومن عبث دموي أهوج يمارسه المقتولون الفلسطينيون..
فيطلق لحظة اكتمال دائرة الحصار في غزة والحوار مع الأعداء في رام الله عواءً طويلا مبحوحاً.. كما الذيب عند اكتمال البدر.. ثم يموت!